محمد الحفناوي

134

تعريف الخلف برجال السلف

قطع الليالي ساهرا ، واقتطف من العلم أزاهرا ، فأثمر وأورق وغرّب وشرّق ، حتى توغّل في فنون العلم واستغرق ، إلى أن طلع للأبصار هلالا ، لأن المغرب مطلعه وسما في النفوس موضعه ، فلا ترى أحسن من لقائه ، ولا أسهل من إلقائه ، لقي الشيوخ الجلة الأكابر ، وبقي حمده مغترفا من بطون الكتب وألسنة الأقلام ، وأفواه المحابر . كان رضي اللّه عنه من رجال الدنيا والآخرة وأوقاته كلها معمورة بالطاعة ليلا ونهارا ، من صلاة وقراءة قرآن وتدريس علم وفتيا وتصنيف ، وله أوراد معلومة ، وأوقات مشهودة ، وكانت له بالعلم عناية تكشف بها العماية ، ودراية تعضدها الرواية ، ونباهة تكسب النزاهة . قرأت عليه بعض كتابه في « الفرائض » وأواخر « إيضاح الفارسي » وشيئا من « شرح التسهيل » ، وحضرت عليه إعراب القرآن ، و « صحيح البخاري » و « الشاطبيتين » و « فرعي ابن الحاجب » و « التلقين » و « تسهيل ابن مالك » و « الألفية » و « الكافية » و « ابن الصلاح في علم الحديث » و « منهاج الغزالي » و « الرسالة » وغيرها . توفي يوم الخميس عصر رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمان مائة ( 842 ) ، وصلّى عليه بالجامع الأعظم بعد صلاة الجمعة ، حضر جنازته السلطان فمن دونه ، لم أر مثله قبل ، وأسف الناس بفقده وآخر بيت سمع منه عند موته : إن كان سفك دمي أقصى مرادكم * فما غلت نظرة منكم بسفك دمي ا ه ملخصا . وفي « فهرسة ابن غازي » في ترجمة شيخه أبي محمد الورياجلي ما نصه : أنه لقي بتلمسان الإمام العلامة العلم الصدر الأوحد المحقق النظار الحجة العالم الرباني أبا عبد اللّه بن مرزوق ، وأنه حدثه بكثير من مناقبه وصفة إقرائه ، وقوة اجتهاده ، وتواضعه لطلبة العلم ، وشدته على أهل البدع ، وما اتفق